محمد عزة دروزة
15
التفسير الحديث
« 1 » ثاني عطفه : لاوي جانبه . والقصد من التعبير وصف المندد به بالكبر والتبختر في الوقفة والمشية . في هذه الآيات : 1 - إشارة تنديدية إلى فريق آخر من الناس يجادل ويكابر في اللَّه وآياته بدون علم ولا هدى ولا برهان من كتاب صادق ، متكبرا متبخترا مشتدّا في العناد ليؤثر على غيره ويمنعه عن سبيل اللَّه والاستجابة إلى دعوته . 2 - وإنذار شديد له ، فله الخزي والهوان في الدنيا وله عذاب الحريق في الآخرة . وهذا جزاؤه الحقّ على ما قدمت يداه وليس فيه ظلم . فاللَّه لا بظلم أحدا من عبيده وإنما يجزي كلا بما يستحقّ . وقد روى المفسرون أن هذه الآيات نزلت في النضر بن الحارث ، ومنهم من روى أنها نزلت في أبي جهل ، ومنهم من روى أنها عنتهما . والمتبادر أنها استمرار في السياق ، أو أنها استطراد إلى ذكر فريق آخر من زعماء الكفار يصدّ غيره ويوسوس لغيره ، بينما احتوت الآيتان [ 3 و 4 ] صورة الفريق الذي يتبع غيره ويتأثر بوسوسة غيره . وأسلوبها تنديدي كأسلوب الآيتين المذكورتين . وهذا لا يمنع بطبيعة الحال أن تكون احتوت إشارة إلى موقف جدلي خاص وقفه أحد زعماء الكفار قبل نزول السورة ، بل لا بدّ من أن يكون الأمر كذلك لأنها تنطوي على مشهد واقعي . ومع خصوصية الآيات فإنها هي الأخرى تحتوي تلقينات جليلة مستمرة المدى وعامة الشمول بتقبيح المكابرة في الحقّ ، والاستكبار عليه وصدّ الناس عنه ، وتقبيح المتصفين بهذه الصفات .